سميرة مختار الليثي
55
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فكيف تورث بها . ولقد جاءت السّنّة التّي لا اختلاف فيها بين المسلمين ، أنّ الجدّ أبا الأمّ والخال والخالة لا يرثون » « 1 » . شيعة العلويّين أساس الدّعوة العبّاسيّة : أدّت حادثة تنازل أبي هاشم للإمام العبّاسيّ محمّد بن عليّ ، إلى نتائج كثيرة هامّة ، فقد بدأ كلّ من العلويّين والعبّاسيّين يختطّون طريقهم الخاصّ الّذي يوصلهم إلى الهدف الّذي يطمح الفريقان إليه ، وهو الخلافة ، فقد بدأ العبّاسيّون يسعون من أجل تولي الخلافة ، كما استمر العلويون من أحفاد فاطمة ، يواصلون كفاحهم ضدّ الدّولة الأمويّة . ورغم أنّ كلّا من الفريقين كان له وسائله ، إلّا إنّهما لم ينفصل أحدهما عن الآخر تمام الانفصال ، فقد أصبح شيعة العلويّين أساسا للدّعوة العبّاسيّة ، كما أصبح بعض العبّاسيّين أنصارا لبعض الثّورات العلوية « 2 » ، التّي قامت في أواخر العصر الأموي ولم يقتصر الإتّصال بين الفريقين على التّعاون بينهما أحيانا ، بل كثيرا ما اصطدمت الحركات العلوية بالدعوة العبّاسيّة . تسلم محمّد بن عليّ قيادة الدّعوة ، وكان عمره حينئذ ثمانية وثلاثون عاما ، فجمع أعوانه والرّؤساء الدّعاة من صحابة سلفه أبي هاشم وخطب فيهم ، ووزع عليهم الأموال كلّ في منطقته وأمرهم بجباية خمس الأموال من الشّيعة ، وإعطائها إلى صاحب الكوفة ليحملها إليه في الحميمة ، فإن لم يستطع ففي مكّة عند كلّ موسم حجّ ، ليتصرف في إنفاقها على بثّ الدّعوة واشترطوا أن يبقى اسمه مجهولا إلّا عند خاصّته ، وأن تبقي الدّعوة باسم رجل من آل البيت ، لتكون
--> ( 1 ) انظر ، نصّ الكتابين في تأريخ الطّبري : 6 / 195 - 198 ، الكامل لابن الأثير : 5 / 255 . ( 2 ) انظر ، انضم أبو العبّاس وأبو جعفر المنصور وعمّاه عيسى وداود بن عليّ إلى ثورة عبد اللّه بن معاوية انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 167 .